يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
187
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا وكيع عن طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح في قول اللّه عز وجل أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قال : ذهاب فقهائها وخيار أهلها . وذكره سنيد عن وكيع بإسناد مثله . وقال عكرمة والشعبي . هو النقصان وقبض الأنفس . قالا جميعا ولو كانت الأرض تنقص ، قال أحدهما لضاق عليك حشك وقال الآخر لضاق عليك حش تتبرز فيه وقال مجاهد : نقصانها خرابها وموت أهلها . وقال الحسن : هو ظهور المسلمين على المشركين ، وذكر قتادة في تفسير قول عكرمة والحسن عنهما على ما ذكرناه ولم يزد من رأيه شيئا . وقول عطاء في تأويل الآية حسن جدا يلقاه أهل العلم بالقبول . وقول الحسن أيضا حسن المعنى جدا . وقال ابن عباس لما مات زيد بن ثابت : من سره أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه . أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن أبي سليمان الحضرمي يقول سمعت دراجا أبا السمح يقول : يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى تعقر شحما ثم يسير عليها في الأمصار حتى تصير نقضا يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد إلا من يفتيه بالظن . وحدّثنا خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا إبراهيم بن المبارك عن صالح المرّى قال سمعت الحسن يقول : لا عالم ولا متعلم طفئت واللّه . وروى عن ابن عباس أنه كان يقول : لا يزال عالم بموت وأثر للحق يدرس حتى يكثر أهل الجهل وقد ذهب أهل العلم فيعملون بالجهل ويدينون بغير الحق ويضلون عن سواء السبيل .